محمد جواد مغنية

154

في ظلال نهج البلاغة

الاسلام . . إن هذا الذي كان من علي ليلة الهجرة في تحديه لقريش ، هذا التحدي السافر ، وفي استخفافه بها ، ان ذلك لا تنساه قريش لعلي أبدا ، ولولا أنها وجدت في قتل علي يومئذ إثارة فتنة تمزق وحدتها لشفت ما بصدرها منه ، ولكنها تركته ، وانتظرت الأيام لتسوي حسابها معه . . ولحق النبي بالرفيق الأعلى ، وترك عليا وراءه يصطدم بالأحداث ، ويكابد الشدائد حتى يلحق بالرسول . . ألا يبدو لنا من هذه الموافقات ما نستشف منه ان لعلي شأنا في رسالة الرسول ، ودورا في دعوة الاسلام ليس لأحد غيره من صحابة الرسول » . وبعد ، فإن الأستاذ عبد الكريم الخطيب لا يمت إلى الشيعة بأم ولا أب ، ولا بتربية وبيئة ، وإنما نطق بوحي من ضميره ودراسته مجردا عن كل غاية ، فالتقى مع شيعة علي من حيث لا يريد . . ثم تنبه للعواقب ، وخاف من تهمة التشيع ، وثورة المتعصبين من الشيوخ ، فاتقاهم بقوله : « وبعد فهذه خطرات لا نحسبها على تلك القضية ، ولا نأخذ بها فيها » . ولكن أسلوبك في التعبير - أيها الأستاذ الكريم - ينم عن شعور قلبك وإيمانه ، لا عن خطرات خيالك ووساوسه ، ان هذه الخطرات والوساوس تتجلى في اعتذارك بقولك « لا نأخذ بها فيها » ان هذا الأسلوب ان دل على شيء فإنه يدل على الشك والحيرة والارتباك . وعلى أية حال فأنت معذور لقوله تعالى : * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ ) * - 28 آل عمران . قدمنا ان الدعوة الإسلامية مرت بثلاث مراحل أساسية : الأولى مجرد الإيمان والإعلان مع الثبات والصبر على الأذى . والثانية ردع العدوان . والثالثة الهجوم الرادع ، وأشرنا إلى جهاد الإمام في المرحلة الأولى . ومن جهاده في المرحلة الثانية بلاؤه يوم بدر ، وبعد أن تحدث عبد الكريم الخطيب عن هذا اليوم في كتاب « علي بن أبي طالب » قال : « فأنت ترى كيف كان ابن أبي طالب سيفا بتارا يضرب أئمة الكفر من قريش » . وقال عن يوم أحد : « وكان لعلي يوم أحد ما كان له يوم بدر من الإطاحة برؤس أئمة الكفر من قريش . . ومن قتلى علي في هذا اليوم طلحة ابن أبي طلحة صاحب راية المشركين في تلك الوقعة ، فغير منكور إذن تلك اليد الضاربة ، وهذا السيف لعلي في معركة الإسلام ، وأيضا غير منكور الترات التي كانت للمشركين عند علي ، والتي لم يخل منها بيت من بيوت قريش » .